تعودنا إذا أردنا مدح مبدع في مجال معين القول إنه لن يتكرر. هذا إحباط وليس مدحاً¡ أكيد لن يكون هناك نسخة منه¡ ولكن قد يأتي أفضل منه. الإبداع ليس له حدود.
الإحباط يقابلنا في مجالات مختلفة. يقرر النقاد نيابة عنك أن بيت الشاعر الفلاني هو أفضل بيت في مجال الوصف أو المدح أو الغزل. ونقول أيضاً إن هذا الفنان لا يقارن بغيره. ننصب أميراً للشعراء¡ وعميداً للأدب ونقفل الباب أمام وافد جديد لدخول ساحة الإبداع¡ نقرر أن الإبداع انتهى مع المشاهير القدامى.
عندما تدخل تلك الأفكار الجاهزة إلى المدارس والجامعات فهي وجبة إحباط ورسالة تقول للأجيال الجديدة وللموهوبين في مجالات مختلفة لا تبالغوا في طموحكم¡ زمن الإبداع انتهى¡ اقرؤوا واحفظوا¡ ولا تحاولوا التفوق على من سبقوكم.
الماضي حافل بالأعمال الجليلة¡ والإنجازات الرائعة والمواقف الجميلة¡ والإبداع الذي حرك الأذهان للتكيف للظروف والاحتياجات. هذه الظروف والاحتياجات تتغير من فترة لأخرى ومعها ينتج إبداع جديد. الماضي المبدع لا يلغي إبداع المستقبل. الأب القدوة لأبنائه يقول لهم¡ لا أريدكم أن تكونوا نسخة مني¡ أتطلع أن أراكم أفضل مني وسوف تفعلون ذلك. جميل أن يفخر الإنسان بماضٍ يستحق ذلك والأجمل منه ألا يكتفي بذلك¡ وأن يستمر في البناء والإضافة ويمتلك الثقة وينطلق من أساس الماضي الذي يفتخر به لتحقيق مزيد من الإبداعات.
بيئة العمل مجال آخر مهم للإبداع. في مقابلة التوظيف¡ قد يوجه للمتقدم للوظيفة سؤال يقول: ماذا ستضيف للمنظمة¿
هذا السؤال مؤشر على أن المنظمة ترحب بالتجديد والإبداع والإضافة والمبادرات. هل سيجد الموظف الجديد أن هذا المؤشر يتفق مع الواقع¿ هل سيجد بيئة تشجع على الإبداع وابتكار الحلول أم سيجد قناعات راسخة غير قابلة للتغيير.
هل سيجد القادم الجديد لبيئة العمل أبواب المستقبل مفتوحة أمامه كي يستطيع الإضافة أم سيكون مقيداً بالسياسات والإجراءات والممارسات القائمة التي يرى البعض أنها هي الأفضل في كل الظروف.




http://www.alriyadh.com/1827951]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]