من النماذج الحديثة على أهمية القيادة¡ ما تعيشه المملكة اليوم من وجود قيادة اجتمعت لها أهم المقومات المطلوبة للقيادة الناجحة¡ وهي الخبرة والحكمة¡ والعدل والشجاعة وبعد النظر¡ لتسير بكل عزم وثبات لامتلاك القوة بكل مكوناتها..
جزيرة صغيرة يستوطنها البؤس والفقر وتغطي أرضها المستنقعات¡ غارقة في الفساد والتخلف¡ وخلال أقل من ثلاثين عاماً أصبحت دولة مثالية على مستوى العالم¡ تلك هي سنغافورة بفضل قائدها "لي كوان يو" الذي وجه طاقات شعبه الوجهة الصحيحة¡ فأصلح التعليم وعزز الحياة النيابية واهتم بالبيئة ونظافتها¡ وكافح الفساد بكل قوة ونزاهة. أوجد علاقات متوازنة مع الشرق والغرب¡ حين رفضت مصر مساعدته لبناء القوات الجوية اتجه إلى إسرائيل¡ ورغم علاقاته القوية مع الغرب¡ إلا أنه اتجه أيضاً إلى اليابان والصين وروسيا¡ كان شعاره "مصلحة سنغافورة هي الأهم". لا يوجد صديق دائم ولا عدو دائم¡ بل مصالح مشتركة¡ وعلى خطى سنغافورة سارت كوريا الجنوبية بقيادة الجنرال "بارك" الذي قام بإصلاحات مشابهة¡ فاهتم بالتعليم وثبت الحياة الديمقراطية وكافح الفساد¡ أما الصين فلم تبدأ نهضتها الصناعية واحتلال المركز الأول على مستوى العالم في قيمة الصادرات والصناديق السيادية إلا بعد أن قرر المؤتمر الوطني الثامن عشر قبل أربعين عاماً وبقيادة الرفيق "دنغ شياو بينغ" تبني الإصلاح الشامل والبناء الاقتصادي¡ وتحسين معيشة الشعب¡ والانفتاح على العالم¡ وقال: "إن ممارسة التنمية شأنها شأن تحرير العقول هي عملية مستمرة لا نهاية لها".
أما في العالم العربي فلم يوجد قائد بحكمة وشجاعة وبعد نظر الملك عبدالعزيز الذي وحد كل أقاليم المملكة تحت قيادة واحدة قوية¡ ونشر الأمن والعدل والتنمية¡ واليوم نعيش بأمن وسلام وعيش رغيد¡ بفضل قيادته الحكيمة وما معه من رجال شجعان أخلصوا له وساندوه في جميع المواقف.
ومن النماذج الحديثة على أهمية القيادة¡ ما تعيشه المملكة اليوم من وجود قيادة اجتمعت لها أهم المقومات المطلوبة للقيادة الناجحة¡ وهي الخبرة والحكمة¡ والعدل والشجاعة وبعد النظر¡ لتسير بكل عزم وثبات لامتلاك القوة بكل مكوناتها¡ خطوات واسعة وجهود مستمرة تتخذها قيادة المملكة على جميع المستويات لتحقيق رؤيتها 2030 وما بها من أهداف وبرامج¡ ففي الداخل إصلاحات كثيرة بعضها واضح للعيان والآخر ستتضح نتائجه فيما بعد¡ من أهمها إعادة ترتيب الأولويات في الداخل¡ وتوجيه ثقافة المجتمع نحو الوسطية ونبذ التعصب والغلو بكل أشكاله¡ وتنويع مصادر الدخل مما عزز من التصنيف المالي للمملكة دولياً¡ وتمكين المرأة¡ وإصلاح القضاء¡ ومكافحة الفساد لحفظ المال العام والممتلكات ومنع التعديات بكل أشكالها¡ والاهتمام بالبيئة وجودة الحياة للمواطن والمقيم¡ كل ذلك دليل على عزم القيادة السير بالمملكة نحو العالم المتقدم¡ والأخذ بكل أسباب القوة¡ ففي حديث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى العالم في مؤتمر الذكاء الاصطناعي الذي عقد افتراضياً في مدينة الرياض ما يؤكد ذلك¡ فقد أوضح كقائد حالم وقارئ جيد للمستقبل أنه يسعى لأن تصبح المملكة ملتقى رئيساً للشرق والغرب¡ تحتضن الذكاء الاصطناعي وتسخر قدراته لخير الإنسانية جمعاء¡ ودعا ولي العهد في كلمته كافة الحالمين والمبدعين والمستثمرين وقادة الرأي إلى الانضمام للمملكة في مسيرتها الخيرة.
وعكس هؤلاء القادة الناجحين نجد أن الدول التي انزلقت إلى حروب أهلية واقتصاد منهار كان السبب الرئيس وراء ذلك هو وجود قادة أخطؤوا بحق بلدانهم¡ فاستبعدوا الكفاءات المخلصة وصادروا كل جميل¡ ونشروا الذعر بين المواطنين فتدنت الروح المعنوية واختفى النقد البناء¡ وأضعفوا كل سلطات الدولة¡ وتبنوا أفكاراً تفرق ولا تجمع ولا تصب في مصلحة البلد ومواطنيه¡ كما هو في الصومال¡ وليبيا¡ واليمن¡ وسوريا¡ والعراق¡ وإيران¡ وفنزويلا¡ وكوريا الشمالية¡ وغيرها¡ فالحروب الأهلية ليست وليدة أحداث أو أزمان معينة¡ لكنها نتاج أخطاء متراكمة وفساد وقمع يمتد عشرات السنين.
جوهر القيادة يكمن في الاستقامة والأمانة والعدل¡ وفي إثارة همم الآخرين وجعلهم يتفاعلون مع القائد وإظهار أفضل ما لديهم¡ وهذا ما نقرأه في كلمات ولي العهد حين يتحدث إلى الشباب عماد المستقبل¡ لقد أصبح جبل طويق رمزاً للهمم العالية بعد أن كان كغيره من الجبال نمر بجانبه دون أن يثير فينا أي شعور¡ الناس بطبيعتهم يتبعون القائد الذي يرون فيه ما يحقق آمالهم وطموحاتهم.




http://www.alriyadh.com/1851906]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]