أنا من جيل لم يعرف غرفة النوم¡ جيل سليم أو خالي الطويةº آباؤهم وأمهاتهم ينامون مع أبنائهم¡ فلم تكن هناك غرفة ينام فيها الزوجان معاً¡ بعيداً عن مثيري الشغب¡ من الأبناء والبنات¡ وهواة الاتصالات الهاتفية في أنصاف الليالي. يحصل ذلك كيف¡ وغرف النوم والأسرة والكهرباء والهاتف¡ لم تعرف طريقها إليهم في تلك الأيام الطيبة¡ وبعضهم مات بحسرتها¡ عندما أدركها¡ بعد تمام أمره أو أغلبه¡ وجريان المال والجاه أمامه¡ مع قلة في الصحة والشهية للأكل وغيره من المتع الدنيوية¿
وأنا¡ ولا فخر في ذلك¡ حتى الخامسة عشرة من عمري¡ لم أنم على مرتبة¡ كانت أحلى نومة عندي على سجادة المقعد (المجلس) والمخدة التي كنت أضعها تحت رأسي أثناء النوم كانت من القطن¡ وهو قطن بالاسم¡ فقد كنت¡ أحس أنني أنام على صخرة¡ وإن كانت بيضاء نظيفة لامعة¡ عملت تحت عيني والدتي وأختي - رحمهما الله - عندما كان المنجد ومعه مساعدوه¡ يستقرون بكامل عدتهم أمام الدار¡ نهاراً كاملاً¡ ولا يغادرون واجهة البيت¡ إلا وقد انتهوا من تنجيد المراتب والمخدات والألحفة التي نتغطى بها في الشتاء¡ قبل أن نعرف البطانيات اليابانية والصينية والإنجليزية (للمعلومية المراتب للجلوس وليست للنوم!)¡ والقطن الذي تصنع أو تحشى به المراتب والمخدات¡ قطن مدور¡ أو معاد نتفه¡ وهو بصورة عامة¡ لم يعد يستخدم الآن¡ ونحمد الله على ذلكº لأن المخدة تتحول¡ على سبيل المثال¡ بعد يومين أو ثلاثة إلى طوبة!
ولم تكتسِ غرفة النوم أهميتها في مجتمعنا¡ إلا قبل نصف قرن¡ عندما بدأ¡ وعلى استحياء¡ عرض غرف النوم في شوارع معينة¡ منها في مدينة الرياض "شارع السويلم" وفي المدينة المنورة "طريق سلطانة"¡ وكانت في أغلبها غرفاً بسيطة¡ زهيدة الثمنº بل إن بعض الرجال¡ حتى وقت قريب¡ كانوا يتطيرون منها¡ فينامون في صالة المنزل¡ وكثير من الرجال والنساء من جيلي¡ كانوا يتحرجون من دخول غرفة النوم معاً¡ في حضور الأبناء والبناتº مع أن لهذه الغرفة مهمات كثيرة وليست مهمة واحدة¡ كما يفهم البعض¡ فمن مهماتها الخلوة مع النفس¡ القراءة (كما أفعل أنا)¡ إضافة إلى النوم¡ إجراء المكالمات الهاتفية المهمة¡ مكان تتزين فيه النساء¡ مكان لتصفية أو تصعيد الخلافات الزوجية بعيداً عن الأبناء!
ورغم شيوع نظام غرف النوم للأبناء والبنات¡ فرادى ومجتمعين¡ إلا أن عديداً من الأزواج¡ ما زالوا حتى الآن¡ يفضلون الاستقلاليةº فيخططون لتكون في منازلهم أجنحة نوم¡ تضم غرفة للزوجة وغرفة للزوج وبينهما مجلس مجهز للمشاهدة والقراءة وما بينهما¡ وهي طريقة متبعة في منازل الطبقات الراقية في المجتمعات الأوروبيةº فمن شأنها الحفاظ على بعض الخصوصية لأحد الطرفينº وقد حصلت أزمة بين زوجين من الطبقة الراقية في دولة أوروبية¡ عندما دخل الزوج على زوجته¡ دون تنسيق أو تفاهم مسبق!




http://www.alriyadh.com/1861817]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]