تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد العمالة المهنية في المملكة يبلغ أكثر من 7 ملايين عامل في سوق العمل السعودي، منهم 3 ملايين عامل يفتقرون للشهادات العليا (أقل من دبلوم)، ومنهم 1.5 مليون عامل يعملون في المهن الحرفية المختلفة، والبقية تمثل العمالة العادية (عامل عادي)، في حين أن عدد المهن الموجودة في المملكة يبلغ 2.878 مهنة، وقد تمت رسمياً إزالة المهن ذات الأعداد المنخفضة التي لا تتطلب مهارات (عامل عادي) والتي تتطلب شهادات "مهندس" والتي تختبر من جهات أخرى؛ ليصل عدد المهن 259 مهنة، والحاجة للخدمات التي تقدمها هذه العمالة مستمرة وممتدة، سواء كخدمات منزلية أو في البناء والتعمير أو صيانة السيارات أو في الخدمات الصناعية المتنوعة.
كافة أفراد المجتمع يرغبون في الحصول على خدمات ذات جودة عالية وهذا يتطلب الحصول على عامل مهني ذي كفاءة عالية، وبسبب انفتاح السوق السعودي تسلل إليه منتسبين للمهن غير حرفيين مما سبب حالة من عدم الثقة في العديد من الخدمات التي تقدمها المؤسسات والشركات المتخصصة مما قلل الفرص المناسب للعامل المتقن، وهذا له تأثير كبير على السوق مع مرور الوقت، وله أيضاً تأثير كبير على مستوى جودة الحياة بصفة عامة.
لمعالجة تلك الإشكالية ولرفع ثقة المستهلكين في الخدمات التي تُقدم لهم من قبل العمالة المهنية؛ أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية برنامج (الفحص المهني)، الذي يهدف للتحقق من امتلاك العامل المهني للمهارات اللازمة لتأدية المهنة التي يعمل عليها عن طريق أداء اختبار عملي ونظري في مجال تخصصه، وذلك لرفع مستوى جودة الخدمات في سوق العمل، وضمان عدم تدفق عمالة غير ماهرة لسوق العمل، إضافة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص. برنامج الفحص المهني يهدف إلى مواكبة رؤية المملكة 2030 عبر تحقيق النمو الاقتصادي من خلال تنظيم ورفع الإنتاجية في سوق العمل السعودي، ويهدف كذلك لتعزيز الشراكة والتعاون مع وزارة الخارجية والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، حيث سيكون للبرنامج مساران؛ الأول فحص العمالة المهنية بدولهم قبل وصولهم للمملكة بالتعاون مع مراكز فحص دولية، والثاني فحص العمالة المهنية المتواجدة في المملكة بالتعاون مع مراكز فحص محلية معتمدة، حيث سيتم إلزام المنشآت بالفحص تدريجياً.
برنامج الفحص المهني -مستقبلاً- سيتم ربطه بآلية تغيير المهن بحيث تكون (شهادة الفحص المهني) متطلبا لتغيير المهنة، كذلك ربط البرنامج بآلية إصدار تجديد رخص العمل، وتكون شهادة الفحص المهني متطلبا لها، أيضا ربط البرنامج بمنصة (اعتماد)، وتكون شهادة الفحص المهني للمنشأة متطلبا للدخول في المنافسات الحكومية، وسيتم ربط البرنامج بنظام إصدار تراخيص المقاولين، بحيث تكون الشهادة متطلباً لدى الهيئة السعودية للمقاولين، كذلك ربط البرنامج بنظام إصدار التأشيرات، بحيث تكون متطلبا للحصول على التأشيرة. بمثل هذه البرامج يستعيد السوق عافيته وهيبته، وترجع الثقة للمواطن والمقيم في الحصول على الخدمة الصحيحة من الشخص المؤهل والمهني الماهر، فالسعودية الجديدة تصنع كيانها من جديد، ونتطلع للمستقبل المشرق، ولجودة حياة أفضل.




http://www.alriyadh.com/1874331]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]