مواصلة لما سبق.. فيما يلي بعض الاقتراحات والتوصيات التي من شأنها أن تكون ذات أهمية لكل قطاع أو جهة من القطاعات والجهات التي تم استعراضها آنفا لتتبناها وتأخذ بها الهيئة الموقرة في مسيرتها الحثيثة والدؤوبة نحو إعداد المواصفات القياسية التي تمس تلك القطاعات والجهات، وتتلخص في النقاط التالية:
تعريب المصطلحات الفنية وتعريفاتها:
من المعروف أن الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة دأبت منذ إنشائها عام 1392هـ على ترجمة الكثير من المواصفات القياسية المعتمدة من الهيئات الدولية (من أهمها على سبيل المثال الهيئة الكهرتقنية الدولية (IEC) والهيئة العالمية للمواصفات (ISO) لشتّى أنواع المنتجات والمعدات الكهربائية ويتم مراجعتها وتدقيقها من قبل لجنة مصطلحات فنية متخصصة لهذا الغرض، وحرصًا من الهيئة على إنجاح عملية ترجمة المواصفات القياسية فقد سعت إلى إلحاق كل مواصفة بقائمة من مصطلحاتها الفنية، وكان لها تعاون وتنسيق سابقين في هذا المجال مع دول مجلس التعاون الخليجي ومع دول عربية أخرى في مجال تعريب المصطلحات الفنية وتوحيدها بل وتجاوز ذلك إلى إيصال تلك المصطلحات المُعرَّبة إلى موقع الإلكتروبيديا (Electropedia) الخاص بالمصطلحات التقنية العالمية (IEV) التابع للهيئة الدولية الكهرتقنية (IEC) لتحتل مكانا مرموقا ضمن المصطلحات التقنية لعشر دول أوروبية أخرى.
تضمين المواصفات القياسية في التعليم الجامعي:
التركيز في الخطط التعليمية وأطروحات الدراسات العليا على مفاهيم السلامة وتصميم المعدات لأن تكون ذات كفاءة عالية وأداء آمن حسب ما تنص عليه المواصفات القياسية الصادرة في هذا الشأن من الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO). كذلك الاهتمام بالطاقات البديلة (الطاقة النووية) والطاقات المتجددة (الشمسية والرياح) بالتعاون والتنسيق مع مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة بحيث يُرجع في كثير من مفاهيمها وتوجهاتها نحو تبني وتطبيق المواصفات القياسية السعودية ذات العلاقة بتلك الطاقات وأنواعها. أيضا كذلك تشجيع وتحفيز مشاركة أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية للإفادة من تخصصاتهم العلمية في الكثير من أعمال وأنشطة اللجان الفنية المشكلة في الهيئة (استشارات، إعداد كودات، اعتماد مواصفات، ترجمة مواصفات، تعريب مصطلحات فنية، مشاركات في لجان متخصصة، إلخ)، كذلك مشاركتهم في إعطاء محاضرات علمية وإعداد ورش عمل تدريبية، بالإضافة إلى المشاركة في عمل دراسات وأبحاث فيما يدعم المواصفات القياسية ويعزز الجوانب التطبيقية منها.
تطوير القطاع الصناعي:
العمل على إلزام المصانع الوطنية بتبني وتطبيق المواصفات القياسية بل وحثها على إنشاء أقسام خاصة بتطبيق المواصفات القياسية في مواقعها خاصة بضبط الجودة مستقلة عن إدارة الإنتاج تتولى مراقبة الجودة بالمصنع وترفع تقاريرها إلى الإدارة العليا بما يسهم بشكل فعال في تنمية وتطوير المنتجات الصناعية حيث يؤدي تطبيق المواصفات القياسية إلى تبسيط جميع العمليات الصناعية مع الحصول على إنتاج متجانس ومتماثل يساعد نحو فتح آفاق جديدة في الإنتاج الصناعي وإلى زيادة الكفاية الإنتاجية التي تسهم بدورها في خفض كبير في تكاليف الإنتاج مع تحسين في نوعيته وجودته وكفاءته إلى جانب الحد من الهدر والتخفيف من الخسائر. كذلك يتم تحفيز القطاع الصناعي لتبني وتطبيق التقنيات الحديثة والطرائق المستجدة في العمليات الصناعية الأمر الذي يساعد في تطويرها وتحسين إنتاجها ورفع كفاءتها كمًّا ونوعًا وبالتالي زيادة فرص الاستثمار والتسويق والتطوير والتوسع والانتشار.
مساندة القطاع التجاري:
تنص المواصفات القياسية السعودية على إجراء اختبارات على عينات مماثلة للمنتجات المراد توريدها أو تصنيعها داخليا بحيث لا يتم تداولها في السوق السعودي إلا بعد حصولها على الشهادات التي تؤكد اجتيازها تلك الاختبارات المطلوبة، كما تراعي تلك المواصفات الاهتمام بالجوانب المتعلقة بضبط الجودة مثل عمليات الفحص والمراقبة ومختبرات المطابقة ومختبرات المعايرة من أجل التأكد من استيفاء هذا القطاع للمتطلبات الضرورية التي من أهمها وجود آليات لضبط الجودة ودليل للجودة وضمان مصداقية التقارير التي تصدر عن تلك الجهات والسماح لمفتشي هيئة المواصفات بالتفتيش والمراقبة والاطلاع على التقارير والوثائق والسجلات في أي وقت وبدون سابق إنذار.
الاهتمام بالقطاع السكني:
يجب تشديد المراقبة والتفتيش على تلك التركيبات الكهربائية والتأكد من كفايتها وسلامتها وأن الذي قام بها أناس متمرسون مؤهلون أكفاء وفقًا للمتطلبات والاشتراطات الواردة في كود البناء السعودي. كذلك يقوم مختبر كفاءة الطاقة بمبنى هيئة المواصفات بدور أساس وحيوي في فحص واختبار بطاقات كفاءة الطاقة المطلوب من الصانع وضعها بشكل بارز على منتجاته الكهربائية للتأكد من مستوى كفاءتها ومدى مطابقتها للمواصفات القياسية السعودية الصادرة بشأنها وذلك قبل الإذن بفسحها والسماح بإدخالها لأسواق المملكة، وهذه البطاقات تهدف إلى توعية وتثقيف المستهلك وتزويده بأهم المعلومات الضرورية قبل عملية الشراء لمساعدته في اختيار الجهاز الأفضل أداءا والأقل استهلاكا للطاقة الكهربائية، وهي بطاقات تُـثبَّتُ بشكل بارز على الأجهزة الكهربائية المنزلية شائعة الاستخدام مثل المكيفات والغسالات والنشافات والثلاجات.
الجهات المعنية:
الجهات المعنية هي تلك الجهات الحكومية الرسمية المذكورة آنفًا (في القسم الأول) التي يكون بينها تعاون وتشاور وتفاهم مع الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة في كيفية تطوير المواصفات وتحديثها وتحديد كيفية تبنيها وتطبيقها والالتزام بها من قبل الجهات المستفيدة، ويمكن لهذا التعاون والنسيق أن يتم من خلال المحاور التالية:
تصميم برامج وعقد ندوات وورش عمل تهدف للتوعية بكيفية تطبيق المواصفات في مجالاتها المتعددة. تدعيم كود البناء السعودي (والذي يجري حاليًّا العمل على تطبيقه من قبل لجنة وطنية دائمة) بكوادر فنية متخصصة ومتمرسة ومؤهلة للقيام بالأعمال الموكلة لها حسب الطرق الفنية والأساليب المرعية عند تطبيق الكود حسب متطلباته المختلفة واشتراطاته الضرورية عند عمل التمديدات الكهربائية وتركيب وتشغيل الأجهزة والمعدات واستخدامها وصيانتها. كما أن هذه المتطلبات المشمولة في كود البناء السعودي يلزم تحديثها بين فترة وأخرى نظرًا لما يطرأ عليها من تغيرات ومستجدات طارئة.
افتتاح معاهد ومراكز تدريب لتخريج فنيين مؤهلين من الكفاءات الوطنية يكون بمقدورهم القيام بأعمال -على سبيل المثال- التركيبات والتمديدات الكهربائية لتأثيرها على صحة الإنسان وسلامته وسلامة أجهزته وممتلكاته.
مراجعة وتحديث المواصفات القياسية:
تتم مراجعة بعض المواصفات القياسية السعودية التي سبق اعتمادها من قبل وذلك من أجل تحديثها وإضافة بعض البنود إليها تبعًا للمستجدات الحديثة والتغيرات الفنية والتقنية التي تطرأ تباعًا في مجالات تصميم وتصنيع الأجهزة والمعدات الكهربائية، كما أن مراجعة ترجمات المواصفات القياسية يعتبر مهمًّا حيث إن بعض ترجمة المصطلحات الفنية تحتاج إلى تحديث أو تعديل من حيث الصياغة والمعنى والمدلول. لذا، وبعد هذا الاستعراض نستطيع أن نتبين أن التقييس ومجالاته يمثل قاعدة هامة ودعامة قوية وركيزة صلبة للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة، ولذا فهو جدير بأن يحظى بأكبر اهتمام من لدن حكومتنا الرشيدة التي ما فتئت تقدم كافة الوسائل والسبل التي تكفل نُموَّه وتطوره وازدهاره وأن تهيء له كل مقومات النجاح من خلال الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة كي يستطيع أن يحقق الآمال العريضة التي علقت عليه ويؤدي الدور الفعال الذي أنيط به.




http://www.alriyadh.com/1876103]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]