رغم كل ويلات وبؤس التباعد الذي فرضه الوباء، ها هو عيد المسلمين الأكبر يحضر اليوم بإطلالة مختلفة عن عاميه السابقين، يحضر متوثباً جميلاً وهو يحمل بين طياته تفاؤلاً ببوادر سعادة وإشراقة لأيام جميلة مقبلة، ينادي بالتلاقي والتحاب، ويتطلع لعظمة شعيرة الحج، ويستأنس بحسن إدارتها، ويفتخر أنها تسير جميلة متألقة من دون منغصات ولا كيد أعداء، حتى وإن لم تكن أجواؤه تتفق مع سروره الداخلي في ظل سخونة الجو، وبما أعيا الناس وحدّ من تحركاتهم، وبما يتوقع أن يجعل من التجمعات الفرحية أقل مما كانت عليه في السابق.
دلفنا إلى هذا العيد ونحن ندرك أنه بقدر أفراحه فإن له مخاطر أيضاً، فبقدر اشتياقنا لبعضنا وتطلعنا لاحتضان كل عزيز وغالٍ إلا أن موجبات السلامة تدعونا أن نكون أكثر عقلانية وفهماً لما يجب أن نكون عليه، أخفق بعضنا في الأعياد القليلة السابقة فكانت النتيجة أن دفع الجميع الثمن، ويا ليته ثمن سهل!.
نقول ونحن في خضم هذا العيد المجيد للمسلمين ولبلادنا العظيمة: إن من جرب العيد واحتفائيته بعد موجة حزن فرضها الوباء، أجزم حقيقة أنه لن يجد له طعماً حتى وإن كان يبدي السعادة، ودعواته القلبية تسبقه أن يكون كل ما من حوله وبلاده بأفضل حال، لكن طعم العيد يختلف إذا ارتبط بحدث حزين كما فعلت كورونا بالكثير جراء إهمال صاحب العيد، نشدد على ذلك لأن فقد العزيز الغالي لا نشعر به إلا في العيد الأول بعد وفاته!.
لن نوغل في التشاؤم لأننا -ولله الحمد والمنة، وانطلاقاً من الأرقام والمواثيق- من أفضل شعوب الأرض التزاماً بمقومات الوقاية، ولا أدل على ذلك إلا أرقام المصابين التي تعد من الأكثر انخفاضاً عالمياً، لكن لنسأل أنفسنا، ماذا علينا لو سرقنا لحظاتٍ من فرحة العيد كي نتأمل أنفسنا، ليس إلا لمراجعة ما كانت عليه؟ وهل أخفقت في جعل العيد منصة للتسامح والارتقاء بالنفس إلى أبعاد كبيرة من المحبة والتواصل، نراجعها ونستكشفها كي نعيد صياغتها ونجعلها أكثر قبولاً ومحبة بعدما برعنا في إخفائها عن الآخرين؟!
نحتاج إلى لحظات صافية من التأمل والمراجعة، والأهم أن تكون صادقة، ولنأخذ العيد منطلقاً، فهل جعلناه تعبيراً عن التلاقي والتسامح والتواصل، أم أننا أخذناه كحدث عابر سرعان ما نتجاوزه ونعود إلى أيامنا الغابرة؟ أيضاً ليكن مراجعة لكل إخفاقاتنا حتى المالية منها، فهل نحتاج إلى كل تلك الإنفاقات الهائلة في العيد؟ وهل العيد أصبح عبئاً مالياً علينا من فرط مبالغتنا في مصاريفه؟.
المهم في القول وبعيداً عن محاسبة النفس، إن عيدنا جميل ووطننا أجمل، وديننا عظيم وربنا رحيم، لكن حبنا لبلادنا وانتماءنا لديننا وعروبتنا جعلانا نتعلق بكل من ينتمي لهاتين الصفتين، والأهم أن نحمد الله على ما نحن عليه من استقرار وأمن ورخاء.
وكل عام وأنتم بخير.




http://www.alriyadh.com/1897606]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]