جون ديان وجيف بيترز شريكان ناجحان في مجال صناعة الترفيه وألعاب الفيديو. الكل يشيد بهما وبعلاقتها المهنية الرائعة. الأمر الذي دفعني لاسأل: «ما سر النجاح في هذه الشراكة بينكما والتي تمتد لعقود من الزمن؟». في الحقيقة فاجأني السيد جيف بجوابه:»أهم عامل لنجاحنا كشركاء هو أننا اتفقنا على أنه لا مشكلة إطلاقاً في أن لا نتفق!». ولم يتطلب الأمر أي تعليق أو سؤال إضافي من جانبي إذا كانت ملامح التعجب في قسمات وجهي كفيلة بأن يواصل السيد جيف حديثه قائلاً: «تواجهنا الكثير من القضايا والملفات التي يمتلك كل منا وجهة نظر مختلفة تماماً حيالها. والأمر المريح بالنسبة لنا هو أننا نطرح آراءنا بكل أريحية وصدق وربما يحتد النقاش بيننا. ولكن بعد فترة من الوقت نستطيع أن نصل للحل الأفضل. السر هو أن كلينا حريص على أن نصل لهذا الحل الأفضل ولا يعني لنا شيئاً هل كان ذلك الحل هو ما اقترحته أنا أم شريكي أم هو تصور جديد تم بناؤه بعد النقاش بيننا طالما أن مصلحة الشركة في ذلك الحل».
ما شدني في هذا الطرح هو اختلافه الكبير عن المدرسة اليابانية عموما، ففي الثقافة اليابانية يميل الشركاء والمسؤولون إلى تجنب الصدامات المباشرة وطرح الآراء والانتقادات اللاذعة مراعاة لمشاعر الطرف أو الأطراف الأخرى. ودون تعميم، فكثيراً ما تحسم الأمور في الغرف المغلقة أو النقاشات الجانبية. ويعتبر التحدث بشكل صريح نوعاً من عدم التهذيب والافتقار إلى اللباقة في الثقافة اليابانية.
وبالمقابل، ففي الكثير من الثقافات حول العالم يتم طرح الآراء بصراحة وبشكل مباشر، لكن تصطدم هذه الآراء بعقليات ونفسيات يمكن أن تعتبر الآراء المخالفة نوعاً من التحدي ويمكن أن تتطور الأمور إلى صراعات وحروب داخلية تستهلك الأوقات والجهود بلامعنى.
شخصياً تعجبني كلمات تشارلز بوكوفوسكي: «المتفائل والمتشائم كلاهما ضروري، الأول اخترع الطائرة والثاني مظلة الإنقاذ». بكلمة أخرى، في الوقت الذي كبرنا فيه في العالم العربي على النظرة السلبية تجاه اختلاف الآراء وخاصة في المقولة الشهيرة (اتفق العرب على أن لا يتفقوا!)، فيمكن أن يكون اختلاف وجهات النظر قيمة مضافة وتميزاً للمنظمة إذا تم التعامل معه بشكل سليم بحيث تطرح الأفكار ويتم مناقشتها وتطويرها في إطار من الاحترام المتبادل وبهدف الوصول إلى الحل الأمثل دون محاولة فرض رأي واحد لمجرد فرضه أو التعصب لآراء معينة دون تقبل بقية الأفكار. ومن ناحية أخرى فمن الضروري تجنب إضاعة الوقت في نقاشات عقيمة بدون قيمة والالتزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. وهذا ما نراه في صلح الحديبية عندما التزم الصحابة -رضوان الله عليهم- بأوامر الرسول -صلى الله عليه وسلم- رغم عدم تقبل البعض منهم في البداية لمبدأ الصلح نتيجة عدم قدرته على رؤية الصورة المتكاملة والنظرة البعيدة المدى للمكاسب الاستراتيجية من ذلك الصلح.
وختاما، اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، واختلاف الرأي قوة إذا صفت النية وكانت المصلحة العامة هي الغاية والقضية. ونصيحتي للنجاح هي الديمقراطية في الرأي، والحزم والديكتاتورية في التنفيذ!




http://www.alriyadh.com/1985362]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]