الأرقام ثقافة ووسيط ثقافي بامتياز، وليست مجرد أعداد تحمل صفة التتابع والبعد الكمي، فرقم (2) أكبر من رقم واحد، والكيلوات الثلاثة أكثر من الكيلو الواحد، والدور الثالث أعلى من الدور الرابع، ولكن ليس هذا الأمر الواضح والبسيط هو ما يدل عليه الرقم أو يشير إليه فقط، فالواحد يكون أعظم من كل شيء ولا مجال لمقارنته بغيره عندما يرتبط هذا الرقم بالواحد وهو الله سبحانه وتعالى الواحد الأحد الفرد الصمد. كما أن للأرقام معاني ثقافية وعلاقة ميتافيزيقية «ما وراء الطبيعة أو ما وراء ما يدركه الفهم البشري»، فنجد أنه في بعض المجتمعات يتحاشى أهلها النطق بالرقم (7) فيقولون سمحة لأن الرقم سبعة مرتبط في ثقافتهم بكيانات غير بشرية يستعيذون بالله منها، وهناك مجتمعات ترتاب من أحد الأرقام فنجد أنها حتى في مبانيهم التي تتكون من أدوار متعددة لا يسكنون في الطابق الذي يحمل هذا الرقم، وعند مرور المصعد به تنقبض أنفسهم حتى يجتازوه، وفي الثقافة الإسلامية للأعداد الوترية الأحادية تفضيل.
إذاً الرقم ثقافة وله دلالاته وقيمته المختلفة عن كونه مجرد رقم، وهو بذلك يحمل تصورات اجتماعية متباينة.
والقاعدة التي تقول: إن الرقم ثقافة وليس مجرد عدد تنطبق أيضاً على عنوان المقال، فنحن نلاحظ أن هناك من يعتقد بعدم مصداقية البعض عند قوله إنه بدأ من الصفر في المجال التجاري على سبيل المثال ويرون أنه من أسرة تجارية قدمت له العون المادي ليبدأ تجارته، ولكن قاعدة الأرقام تقول إن الصفر ليس صفراً واحداً بل هو رقم مرتبط بالثقافة المرتبطة بالبيئة، فكونه قد بدأ من الصفر من عائلة تملك قدرة مالية لا يعني أنها منحته ما يبدأ به تجارته من المال، فقد تكون ثقافة هذه الأسرة تعمل على تعزيز مبدأ الاعتماد على النفس، وقد يكون قد مُنح المال ولكن ليس بما يوازي ما تملكه عائلته فيرى أن هذا المال موازٍ لمفهوم الصفر، وفي بعض الحالات ارتبط مفهوم البداية من الصفر بمفهوم السلعة التي بدأ هذا التاجر نشاطه بها مثل تجارة الخضار والفواكه التي ارتبطت بالأرض والفلاحة وأنها تمثل مفهوم التجارة البسيطة، وليست مثل تجارة بعض السلع التي ارتبطت بالإمكانات المالية العالية، فالرقم ثقافة ترتبط بالدين وبالبيئة والمكانة والطبقة الاجتماعية، والفكر الاجتماعي.




http://www.alriyadh.com/2052442]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]