تحدثت الأسبوع الماضي عن الفروق بين الكتابة الإبداعية -الأدبية- وبين الكتابة الإعلامية، وهما ما قد قدمت فيهما دورات تدريبية عديدة.
اليوم سوف أتناول الفرق بين كتابة القصة القصيرة والرواية، خاصة وأن هناك فروقاً مهمة بينهما مع أنهما يمثلان شقيقان سياميان، في الحالة السردية، فهما يعتبران من الأدب النثري، لكن القصة القصيرة تعرف بأنها نص أدبي قصير يدور حول حدث رئيس واحد يسرده عدد قليل من الشخصيات. ويستطيع القارئ تذكر كافة شخصيات القصة مقارنةً بالرواية. الهدف من القصة هو إيصال رسالة معينة للقراء، مما يقيد أحداث القصة ويجعل الكاتب يختصر الأحداث لإيصال رسالته.
أما الرواية: فهي تتميز الرواية بكثرة وطول أحداثها، وتشعب الأحداث وتفرعها وتعقيدها، وتعدد شخصياتها وكلما كانت تتميز بهذه الميزة كانت أكثر إبداعاً، إلى جانب طبعاً النفس السردي المتميز، واللغة الجميلة في السرد، وفي ظني لابد أن يكون لدى الكاتب القدرة على خلق التشويق في العمل الروائي، وغموض الأحداث، حتى يتم كشف تلك الأحداث بشكل تدريجي، ليشد القارئ بصفة مستمرة لمواصلة القراءة.
لكن لو تأملنا الواقع الحالي لوجدنا أن تلك السمات التي تتصف بها الرواية كعمل سردي بات اليوم هناك بديل منافس قوي لها، وأكثر جذباً للمتلقي، والمتمثل في الأعمال الدرامية، مسلسلات، وأفلام وخلاف ذلك، حيث بات كتابة السيناريو هي الحرفة البديلة عن الرواية، مع بقاء هذا الفن الذي بلا شك أنه حاضر وموجود بقوة لمحبي القراءة الذين يشتركون مع الكاتب في مخيلة خاصة تصور الشخوص والأحداث بحسب طبيعة الشخص القارئ للعمل، فمهما كان الكاتب متمكناً من وصف الشخصيات ومن سرد الأحداث، لكن تظل هناك مساحة للخيال لدى قارئه في أن يضيف أو يصنع من الشخصيات الصورة التي يريد، وأن يسقط تلك الأحداث على واقعه أو واقع محيطيه، لكن الفن الدرامي والسينمائي يقلل من حدة ذلك، لأن الصورة تؤطر تلك الشخصيات والأحداث لتجعل منها أشبه بالأحداث الحقيقية أمامك كمشاهد، ومع ذلك يندمج المشاهد ويتفاعل ويعيش مع العمل الدرامي المتميز، ومع السينمائي الخلاق، فهما فنون كلها تصب في معين الكتابة.




http://www.alriyadh.com/2062210]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]