ترددت في مشاهدة مسلسل (ثانوية النسيم) خاصة بعد مشاهدة بعض اللقطات التي تتضمن تصرفات سلبية، وكذلك طريقة لبس الشباب للشماغ التي رأيت أنها مبالغ فيها ولا تعكس الواقع، منعت قلمي من التسرع في انتقاد المسلسل لأن القصة أمامي لم تكتمل رغم عدم قناعتي بعنوانه، قررت متابعة المسلسل حتى النهاية من أجل توفر صورة متكاملة، وتفهم فكرتها وأهدافها.
بعد نهاية المسلسل كان تعليقي الأول هو (التربية قبل التعليم) ثم قلت إن العنوان المناسب لهذا المسلسل هو (المعلم عبدالله) وهو يستحق ذلك لأنه استطاع بحكمته وصبره وأساليبه التربوية أن يؤثر إيجابيا في سلوك الطلاب، أعطاهم من وقته الكثير حتى على حساب عائلته، وكان بمثابة الزميل والصديق وشاركهم في أنشطتهم وصبر على تمردهم لدرجة أن بعض المعلمين اعترضوا على أساليبه التي يرون أنها إهانة للمدرسة وللمعلمين.
قام المعلم عبدالله بدوره في التدريس ودوره التربوي وسط شباب يمارسون التفحيط بالسيارات، ويتشاجرون ويتنمرون ويتنافسون على اختيار زوجة المستقبل، ويتعرضون لخطر المخدرات، تحمل المعلم عبدالله كل ذلك الوضع الضاغط وتحمل الإهانات الشخصية وعدم الاحترام، كان يتعامل مع هذه الظروف بهدوء هو جزء من مهارة السيطرة على الغضب من أجل تحقيق أهداف بعيدة قد تتأخر ولكنها تستحق الانتظار، وهذا ما حدث فعلا في نهاية القصة فقد تغير سلوك الطلاب وتحول الأعداء إلى أصدقاء، وأصبح الطلاب يدعمون بعضهم وتحسنت علاقاتهم العائلية، وعلاقتهم بالمدرسة والمعلمين، ورفض الطلاب مغادرة المعلم عبدالله الذي تم تكريمه وكان يستحق ذلك.
نعم.. تضمن المسلسل ممارسات مرفوضة لا تمثل المجتمع، لكنها كانت موجودة كحالات شاذة تم التعامل معها بالقوانين.
وجود هذه الممارسات في المسلسل لا يعني التشويه وليس الهدف الرئيس إبرازها، وإنما الهدف هو خدمة فكرة المسلسل وأهدافه ومن هذه الأهداف التوعية بمخاطر تلك الممارسات، وإبراز أهمية التعليم والعلاقات العائلية، كما يتضمن رسالة تربوية تساهم في تعزيز الدور التربوي للمدرسة.
«التربية قبل التعليم» أحد الدروس المستفادة من هذا المسلسل، وهو يتضمن دروسا كثيرة اجتماعية وأسرية ويبرز دور الأسرة التربوي، وأهمية مبدأ القدوة في غرس القيم الأخلاقية، وأهمية أن يكون المعلم صديقا للطلاب لأن هذه العلاقة تساهم في تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية.. «المعلم عبدالله» يستحق أن يكون هو عنوان هذا المسلسل.




http://www.alriyadh.com/2062405]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]