إن خدمة بلادنا للحرمين منحة منحنا الله تعالى إياها، ففي ذلك إنعام منه على جميع المسلمين؛ لأنه جعل أمر مناسكهم إلى من يقوم بذلك أحسن قيام، وألسنة الغالبية العظمى من المسلمين منطلقة بالاعتراف بذلك، وشكر المملكة على ما تبذله من الجهود الفريدة في هذا الباب..
فتح الله تعالى لدولتنا المباركة المملكة العربية السعودية أبواباً عديدة من التميز الباهر، ومن أهمِّها العنايةُ الفائقة التي أولتْها الحرمين الشريفين، والإبداع في خدمة قاصدهما للحج أو العمرة أو الزيارة، وذلك بتوفير كل ما يحتاجه لأداء عبادته آمناً مطمئنّاً، وقد لبّى هذا حاجة شديد الأهمية للأمة الإسلامية التي صارت في عصرنا أشدَّ احتياجاً إلى أن تكون مهمة إدارة نسكها وزيارتها في أيدٍ أمينة قوية، وإنما اشتدت الحاجة إلى ذلك؛ لتزايد تعداد المسلمين باطراد، وتيسُّر النقل بتطور وتنوع وسائله، فكان من الطبيعي أن تصل الحرمين على مدار الأيام أعداد غفيرة، ما كان مُرادُها ليتمَّ لها في جوٍّ آمن حضاريٍّ إلا بجهود استثنائية، وبذلٍ لا حدود لسخاء اليد التي تبذله، وتلك مهمة اصطفى الله تعالى لها هذه الدولة، بقيادتها الرشيدة المسددة، التي ظهر للقاصي والداني أنها ميمونةٌ وحليفها التوفيق والإبداع أينما توجهت، وبرجالِ أمنِها البواسلِ الذين سطروا أبهى صور المِهَنية والمسؤوليةِ، وبشعبِها الكريم الشَّهْم الذي أثبت جدارته، وكونه أهلاً لأن يعوّل عليه في المهامِّ الكبرى، ولي مع الإبداع في خدمة المعتمرين والزوار وقفات:
الأولى: نِعَمُ الله تعالى على عباده حلقات مشتبكة، وينشأ بعضها عن شكر بعضٍ، فالنعمة العظيمة المتمثلة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما يتجسَّد فيها شكر دولتنا لنعمة الله تعالى عليها بالأمن والرخاء والحكم الرشيد، وقد ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن الشكر مبنيٌّ على ثلاثة أركان: الاعتراف بها باطناً، والتحدث بها ظاهراً، وتصريفها في مرضاة وليها ومسديها ومعطيها، وهذه الأركان التي ذكرها موجودة إن شاء الله تعالى في خدمة الحرمين، وعلى كلٍّ منا أن يلتحق بركب الشاكرين في هذا الصدد، فيعترف في قرارة نفسه بأنها من فضل الله تعالى، ويلهجَ لسانُه بالتحدث عما أنعم الله به علينا من احتضان الحرمين وخدمتهما، وأن يستعدَّ للإسهام في ذلك على حسب حاله، فإن كان موظَّفاً فيما يتعلق بشؤون الحرمين أيّاً كان موقعه، فليعلم أن تلك نعمةٌ عليه شكرها بإتقان ما وكل إليه، وأنه لبنة من صرح خدمة بلاده الرائعة للحرمين، فليكن لبنةً ذهبية في هذا الصرح الشامخِ يسُرُّ بَريقُها النَّاظرين، وكذلك من له تجارة أو أيُّ مهنة في أحد الحرمين، فعليه أن يتعامل مع المعتمرين والحجاج والزُّوَّار بصورة راقية؛ تعكس سموَّ وطيبَ ونُبلَ الشعبِ السُّعودي، وليعلم أن كونه مواطناً سعوديّاً نعمةٌ جليلة تستحق أنواعاً من الشكر، وهذا من شكرها، وهناك نقطة تختصر لكل منا طريقه إلى المطلوب منه، ألا وهي الالتزام بالأنظمة السعودية وقيم الشعب السعودي التليدة، فهذا يضمن له الظهور بالصورة المشرقة اللائقة.
الثانية: كما أن خدمة بلادنا للحرمين منحة منحنا الله تعالى إياها، ففي ذلك إنعام منه على جميع المسلمين؛ لأنه جعل أمر مناسكهم إلى من يقوم بذلك أحسن قيام، وألسنة الغالبية العظمى من المسلمين منطلقة بالاعتراف بذلك، وشكر المملكة على ما تبذله من الجهود الفريدة في هذا الباب، وقد حمل الحسد والبغي فئات من المسلمين على الامتعاض من إنعام الله تعالى على بلادنا بهذه المنقبة الشريفة، وحسب هذه الفئات من الشرِّ أنها انطلقت من دوافع خبيثة، منها الحسد المذموم الذي لن يستفيدوا منه إلا أن يأكل حسناتهم كما تأكل النار الحطب، وأن ينضج قلوبهم بجمر الحسرة والغيظ، ومنها عدم الحرص للأمة على مصلحتها، فلا شك أن كل من يتمنى الخير لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يفرح بما تقوم به المملكة من خدمة لقبلة المسلمين ودار هجرة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، وقد وصل الحسد والبغي ببعض الناس إلى أن يزهّد في النسك من حج نفل وعمرة مدعياً الأولوية لغيرها مما يهم المسلمين، وهذا استخفاف بشعائر الله تعالى، وتزهيد فيما رغَّب الله تعالى فيه، مع أن النافخين في هذا البوق لا نسمعهم ينتقدون فضول الإنفاقات وكأنهم لا يتذكرون فقه الأولويات إلا في موسم عمرة رمضان والحج.
الثالثة: معلوم أن جيلنا قد نشأ وانفتحت أعينه على خدمة دولتنا للحرمين الشريفين، وكم رأى أحدنا من ذلك ما يجعله يظن أن المهمة قد اكتملت على أحسن ما يُرام، وأن التطوير قد بلغ الذروة، ولم يعد هناك أبدع مما حصل، لكنه يتفاجأ بخطوات جديدة تحمل في طياتها الكثير من التنظيم والتيسير والسلاسة، ولا يستغرب هذا فإن المسيرة مستمرة بلا توقف ولا كلل، وإن عناية القيادة الرشيدة بالحرمين لا يوجد له سقف معين ينتهي إليه، والجهات المباشرة لتنفيذ هذه العناية مبدعة في جعل اليوم أحسن من الأمس وجعل الغد أروع، ولكل جهة مسؤولياتها التي تبذل الغالي والنفيس؛ لئلا تشوبها أدنى شائبة تقصير.




http://www.alriyadh.com/2068564]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]