كل التوقعات تسير في اتجاه واحد فيما يخص المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، وهو اتجاه الانتقام لا الحرب، فإيران تريد الانتقام لحادث قنصليتها في دمشق دون أن يكون لردها تداعيات تؤدي إلى مواجهة أوسع، والولايات المتحدة تؤكد أن ذلك الرد واقع لا محالة وأنه سيكون كبيراً دون أن تعلن معرفتها المكان أو الزمان، ودول أخرى دعت مواطنيها لعدم التوجه إلى دول شرق أوسطية بعينها، وأخرى أوقفت رحلاتها الجوية إلى تلك الدول أو بعض منها.
الشواهد كلها تشير إلى أن حدثاً عسكرياً ما سيقع، فالتصريحات والاستعدادات الجارية تؤكد بعضها بعضاً، وبالتأكيد إذا كان القرار قد اُتخذ فموعد القيام بالرد قد تم اتخاذه هو الآخر، من اتخذ القرار يعرف متى تبدأ المواجهة لكنه لا يعرف متى وكيف ستنتهي، فالأخطاء في الحسابات واردة، والزلات غير المتوقعة قد تؤدي إلى تداعيات متتابعة تخالف ما تقرر سابقاً، هذا الأمر حال وقوعه سيؤدي إلى توسع رقعة المواجهة فتكون أشمل وأكثر تعقيداً.
هناك جهود دبلوماسية تبذل من أجل التهدئة وصولاً إلى تفاهمات قد تخفف من حدة التوتر، ولكن إلى الآن لم تسفر عن شيء يمكن الحديث عنه، خاصة أن لهجة المواجهة هي الأعلى صوتاً ووتيرتها أسرع من الجهود الدبلوماسية، الولايات المتحدة أعلنت موقفها بكل صراحة أنها ستقف إلى جانب إسرائيل ولن تسمح لإيران أن تنجح في مسعاها، هذا الأمر من الممكن أن يجعل الإيرانيين يعيدوا حساباتهم بعيداً عن الرغبة الشديدة في الانتقام لما حدث في دمشق، والنظرية الفيزيائية لإسحاق نيوتون تقول: «لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومعاكس له في الاتجاه»، وهذا ما سيكون، فإسرائيل لن تقف عند تلقي ضربة عسكرية ولكنها سترد عليها، وربما ترد إيران على الرد الإسرائيلي، وهناك ستكون الدوامة قد ازدادت اتساعاً بحيث لا يمكن احتواؤها.
يجب تغليب صوت العقل على الرغبة في الانتقام، فالمنطقة فيها من التوترات ما يكفيها، وليست بحاجة إلى توتر جديد يزيد الأمور تعقيداً.




http://www.alriyadh.com/2069852]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]