المراسل الإخباري
08-17-2023, 10:09
http://www.alriyadh.com/media/thumb/c4/3c/800_43ee9659b6.jpg كلُّ يومٍ يبزُغُ فجرُه وتشرقُ شمسُه، هو مِنّةٌ إلهيّة ومِنْحةٌ ربانيّة، وفرصةٌ ذهبيةٌ لتقديم أفضلَ ما نملكُ وأقصى ما لدينا، ومع عِلْمِنا بذلك، إلا أننا غالبًا ما نركن إلى الدَّعةِ ويعترينا الكسل، ونكتفي بالقليل من الجهدِ، واليسير من التفكير.
وهذه الظواهرُ تتضحُ جليًّا في جانبِ الوظيفة والمهنة اليومية خاصّة، والتي ربما تكون هي مصدر دخلنا الوحيد؛ وذلك لأننا نضمَنُ العائدَ الثابت الذي تخبرنا عنه رسائلُ المصرفِ نهايةَ كلِّ شهرٍ، وتغيبُ عنَّا جوانبُ كثيرة، أقلُّها أن العملَ عنوانٌ لصاحبه، وقيمة كلِّ عملٍ بدرجة الإخلاص فيه، ومستوى الجودة التي تم بها.
فالعاقلُ لا يستخفُّ بالعمل الذي يقدمه مهمَا صَغُر، والمهام التي توكلُ إليه ولو بسيطة، والواجب أن يتقن ما وكِّل به وينجزه على الوجه الذي يرضي ضميره، وليثق بأنه سيحصد ما زرعَ يومًا ما، على قدر إخلاصه وتفانيه فيه أضعافًا مضاعفة.
ومن المشاهد التي تدلِّل على ما نرمي إليه، قصة النجار الذي أراد التقاعدَ لكِبَر سِنِّه، وطلب من رئيسه السماحَ له بذلك، فحَزِنَ رئيسُه لفراقه، وحاول إقناعه بالاستمرار لكنه رفض، فطلب منه الرئيسُ طلبًا، قال له هو آخر شيءٍ أحتاجُه منك مقابل طلبك هذا، فسأله النجار.. وما هو؟ قال له أريدُك أن تبنيَ لي منزلاً آخر، فوافقَ النجار على مضض، وشرعَ فيه، لكنْ بطريقةٍ سيئةِ ودونَ التفاني المعهودِ عنه، مستخدمًا أرخص المواد وأقلَّها كلفة، وهمُّه الأول والأخير إنهاءُ العمل على أية حال..
وعند انتهائِهِ من البناء، جاءَ الرئيسُ لتسلُّم المنزل، فأخذ المفتاح، ثم مد يده بالمفتاح إلى النجار قائلًا: هذه هديتي لك، مقابل عملك الشاق طيلةَ السنواتِ السابقة؛ فما كان من النجّار إلا أن أثنى على سخائه مُتَحَسِّرًا، وكتمَ ندمَه الشديدَ وألمَه على تفريطه وقلة اهتمامه بهذا العمل، ولو كان يعلم أنه له، لبذل أقصى جهدٍ لديه وبنى منزلًا فخمًا، وقدَّم أعظمَ ما يملكُ من الخبرةِ والكفاءةِ في بناءِ هذه الهديةِ الثمينة..
الشأن ذاتُه ينطبقُ على الكثيرِ منّا، كيفَ كانتِ البدايات، وكيف تختم النهايات! والأهم.. أنْ يعلمَ كلٌّ منَّا أن لكل مجتهدٍ نصيبًا، وأن هناك أمورًا ومكافآتٍ تُجهَّزُ له لا يعلمها، وهدايا لا يحسِبُ لها حسابًا، وإن لم تكن في الدنيا فلنْ يعدمَها في الآخرة؛ فالعبرةُ بالخواتيم، وأنَّ بصمةَ الإنسان في مجتمعِهِ وسيرتِهِ هي الباقية، وهي التاجُ والغايَة..
ورغم وجود بعض الحالات في واقعنا مثل ما أشرنا إليه، فهذا لا ينفي وجود الكثير من النماذج البارعة المخلصة، التي تخطُّ سيرتها بمدادٍ من ذهب، وتضرب أروع الأمثلة في التفاني والإخلاص والكفاءة ومراعاة الضمير، وما أكثرهم؛ فلنكنْ كما قال أميرُ الشعراء:
وَكُــــن في الطَـــــريـــــــقِ عَفِيـــفَ الخُطى
شَريـــــفَ السَمَـــــــاعِ كَــــريـــــــمَ النَـــــــظَر
وَكُــــــــــــــــــن رَجُـــــــــــــــــــلا ً إِن أَتَــــــــــــــــــــو ْا بَعـــــــــــــــــــــد َهُ
يَقـــــــــولُــــــــــ ــونَ مَـــــــــرَّ.. وَهَـــــــــــــــذَا الأَثَـــــــــــر.
http://www.alriyadh.com/2027846]إضغط (>[url) هنا لقراءة المزيد...[/url]
وهذه الظواهرُ تتضحُ جليًّا في جانبِ الوظيفة والمهنة اليومية خاصّة، والتي ربما تكون هي مصدر دخلنا الوحيد؛ وذلك لأننا نضمَنُ العائدَ الثابت الذي تخبرنا عنه رسائلُ المصرفِ نهايةَ كلِّ شهرٍ، وتغيبُ عنَّا جوانبُ كثيرة، أقلُّها أن العملَ عنوانٌ لصاحبه، وقيمة كلِّ عملٍ بدرجة الإخلاص فيه، ومستوى الجودة التي تم بها.
فالعاقلُ لا يستخفُّ بالعمل الذي يقدمه مهمَا صَغُر، والمهام التي توكلُ إليه ولو بسيطة، والواجب أن يتقن ما وكِّل به وينجزه على الوجه الذي يرضي ضميره، وليثق بأنه سيحصد ما زرعَ يومًا ما، على قدر إخلاصه وتفانيه فيه أضعافًا مضاعفة.
ومن المشاهد التي تدلِّل على ما نرمي إليه، قصة النجار الذي أراد التقاعدَ لكِبَر سِنِّه، وطلب من رئيسه السماحَ له بذلك، فحَزِنَ رئيسُه لفراقه، وحاول إقناعه بالاستمرار لكنه رفض، فطلب منه الرئيسُ طلبًا، قال له هو آخر شيءٍ أحتاجُه منك مقابل طلبك هذا، فسأله النجار.. وما هو؟ قال له أريدُك أن تبنيَ لي منزلاً آخر، فوافقَ النجار على مضض، وشرعَ فيه، لكنْ بطريقةٍ سيئةِ ودونَ التفاني المعهودِ عنه، مستخدمًا أرخص المواد وأقلَّها كلفة، وهمُّه الأول والأخير إنهاءُ العمل على أية حال..
وعند انتهائِهِ من البناء، جاءَ الرئيسُ لتسلُّم المنزل، فأخذ المفتاح، ثم مد يده بالمفتاح إلى النجار قائلًا: هذه هديتي لك، مقابل عملك الشاق طيلةَ السنواتِ السابقة؛ فما كان من النجّار إلا أن أثنى على سخائه مُتَحَسِّرًا، وكتمَ ندمَه الشديدَ وألمَه على تفريطه وقلة اهتمامه بهذا العمل، ولو كان يعلم أنه له، لبذل أقصى جهدٍ لديه وبنى منزلًا فخمًا، وقدَّم أعظمَ ما يملكُ من الخبرةِ والكفاءةِ في بناءِ هذه الهديةِ الثمينة..
الشأن ذاتُه ينطبقُ على الكثيرِ منّا، كيفَ كانتِ البدايات، وكيف تختم النهايات! والأهم.. أنْ يعلمَ كلٌّ منَّا أن لكل مجتهدٍ نصيبًا، وأن هناك أمورًا ومكافآتٍ تُجهَّزُ له لا يعلمها، وهدايا لا يحسِبُ لها حسابًا، وإن لم تكن في الدنيا فلنْ يعدمَها في الآخرة؛ فالعبرةُ بالخواتيم، وأنَّ بصمةَ الإنسان في مجتمعِهِ وسيرتِهِ هي الباقية، وهي التاجُ والغايَة..
ورغم وجود بعض الحالات في واقعنا مثل ما أشرنا إليه، فهذا لا ينفي وجود الكثير من النماذج البارعة المخلصة، التي تخطُّ سيرتها بمدادٍ من ذهب، وتضرب أروع الأمثلة في التفاني والإخلاص والكفاءة ومراعاة الضمير، وما أكثرهم؛ فلنكنْ كما قال أميرُ الشعراء:
وَكُــــن في الطَـــــريـــــــقِ عَفِيـــفَ الخُطى
شَريـــــفَ السَمَـــــــاعِ كَــــريـــــــمَ النَـــــــظَر
وَكُــــــــــــــــــن رَجُـــــــــــــــــــلا ً إِن أَتَــــــــــــــــــــو ْا بَعـــــــــــــــــــــد َهُ
يَقـــــــــولُــــــــــ ــونَ مَـــــــــرَّ.. وَهَـــــــــــــــذَا الأَثَـــــــــــر.
http://www.alriyadh.com/2027846]إضغط (>[url) هنا لقراءة المزيد...[/url]